حسام عوار فرنسا تحسم المسألة و على الجزائر تعلم الدرس

تحولت مسألة حسم جزائري الأصل فرنسي الجنسية حسام عوار لموقفه واختار المنتخب الوطني الذي سيدافع عن ألوانه مستقبلا، إلى موضوع الساعة على مستوى وسائل الإعلام والرأي العام الكروي في الجزائر حسام عوار.

وذلك بعد أن قرر الأخير إنهاء الجدل القائم بخصوصحسام عوار في الأوساط الرياضية الفرنسية والجزائرية وحسم الصراع الذي طال، في ظل تركيز الإعلام والجماهير في الفترة الأخيرة عن موضوع واحد ألا وهو:

 أي منتخب سيلعب له حسام عوار نجم خط وسط ليون؟

الجانب الجزائري المعروف عنه تركيزه على فئة اللاعبين التي نشأت في أوروبا (فرنسا تحديدا) من والدين ينحدران من أصول جزائرية أو يملك أحدهما جذورا جزائرية، لا يزال وفي لتقاليده، حيث سلط الضوء على اللاعب في الفترة الأخيرة وتعالت الأصوات المنادية بضمه للخضر وتوجيه دعوة رسمية له لحمل القميص الوطني.

بعد المردود الرائع الذي قدمه حسام عوار مع فريقه، وهو ما لم يهضمه الجانب الفرنسي الذي أكد مرارا أنه الأحق بخدمات اللاعب بما أنه صناعة فرنسية.

وراح أبعد من ذلك وسارع في قطع الطريق أمام البلد الأم وتقديم دعوة رسمية لحسام من أجل التواجد في المعسكر التحضيري الذي سيجريه “الزرق”، استعداد لمواجهة كل من السويد وكرواتيا الشهر المقبل، لحساب منافسات دوري أبطال أوروبا.

وبهذا يتواجد عوار، لأول مرة في قائمة أبطال العالم، بعد أن تدرج في الأصناف الشبانية، كما أنه من المتوقع أن يبصم على أول مشاركة له مع الأكابر ولو بديلا، في احدى اللقاءات، ليضمن بذلك ديشامب حصول اللاعب على الجنسية الكروية الفرنسية وجعله بصفة رسمية خارج حسابات الأطراف الجزائرية، وهو ما يفتح من جديد ملف التحاق لاعبي مزدوجي الجنسية بالمنتخب الوطني وطرح السؤال التالي:

إلى متى يستمر مسلسل نزيف المواهب الجزائرية أمام صمت الفيدرالية التي لم تكلف نفسها عناء الاتصال باللاعبين المعنيين ومحاولة أخذ رأيهم من الموضوع وحسم الجدل مبكرا؟

 يبدو أن الإتحادية الجزائرية برئاسة خير الدين زطشي لها وجهة نظر مغايرة عن سابقتها، ومقتنعة بسياسة التكوين المحلي والاعتماد فقط على اللاعبين الذين يريدون فعلا حمل قميص الخضر دون مساومة وشروط، أو وضع المنتخب الوطني كخيار ثاني.

حيث قال زطشي في أول تصريح له بعد انتخابه على رأس الفاف خلفا لمحمد روراوة، إن هيئته لن تلهث وراء اللاعبين مزدوجي الجنسية أو بالأحرى المكونين في الخارج.

فمن يملك الرغبة في تمثيل “الخضر” مرحب به، ومن لا يملك فإن مسؤولي “الفاف” لن يترجوه ويفاوضوه من أجل تمثيل الراية الوطنية.

على عكس سياسة روراوة التي كانت تعتمد بالدرجة الأولى على أصحاب الأصول الجزائرية ومراقبتهم عن قرب و الاتصال بهم ومحاولة إقناعهم بكل الطرق من أجل ترسيم التحاقهم بالكتيبة الوطنية وتدعيم صفوف الأفناك في المناسبات القارية، على غرار سفيان فيغولي وفوزي غلام وياسين براهيمي و رياض محرز.

مع تراجع رهيب لتواجد اللاعب المحلي في المنتخب لأسباب تتعلق أساسا بضعف التكوين ومستوى اللاعبين والدوري كذلك.

” حسام عوار لم يتلقى اي إتصال من جانب الخضر”

ومن هذا المنطلق لا يمكن إنتقاد اللاعب ومهاجمته، لأنه حر في قراره ووجهة نظره، خاصة وأن الإتحادية لم تتصل به، حسبما صرحت به والدة المعني في الأيام القليلة الماضية حيث

قالت:

” حسام لم يتلقى اي إتصال من جانب الخضر وأن آخر إتصال كان من طرف محمد روراوة منذ سنوات طويلة”.

 وهو نفس الشي الذي أشارت له صحيفة “لوبارزيان” حيث  أكدت في احدى تقاريرها، أن المعني لم يتلقى أي دعوة رسمية من قبل الجزائر.

بل هو من إتصل بالناخب الوطني جمال بالماضي واخبره بقراره، وهو ما يعد الاتصال الأول والوحيد الذي ربطه بالهيئة الكروية في الجزائر.

ومن المنتظر أن يسيل هذا الموضوع الكثير من الحبر في الأيام القليلة المقبلة وذلك بوجود إتجاهين، الأول يرى أن حسام أدار ظهره للجزائر وأنه خائن مثله مثل مواطنه بن زيمه وناصري وزيدان وفقير .

الذين فضلوا التحدي الرياضي مع منتخب فرنسا على حساب بلد أجدادهم، والثاني يضع إتحادية زطشي في قفص الاتهام ويحملها مسؤولية الفشل في إقناع مزدوجي الجنسية.

وبين هذا وذاك ومع ترسيم استدعاد عوار إلى “الزرق” يتوجب على الجميع إحترام رغبة اللاعب، لأن قراره رياضي ولا علاقة له بالوطنية وحب الوطن.

فهو لن يضر الجزائر التي برهنت للعالم أنها قوية بأبنائها الذين يضحون بالدماء من أجل أن ترفع الراية الجزائرية عاليا، وأنها أكبر من أن تركض وراء من يتكبر على منتخبها.

ولكن أمام الفشل الذريع الذي جناه زطشي بعد إقصاء هذه الفئة من المعسكرات السابقة خلال فترة رابح ماجر الذي اعتمد  بالدرجة الأولى على لاعبي البطولة.

وعودة البريق للمنتخب بعد التحاق جمال بالماضي واستدعائه لمزدوجي الجنسية توجب على الفيدرالية الجزائرية وضع خطة واضحة المعالم في كيفية التعامل مع “العصافير النادرة”.

لما لا تكليف قدامى المنتخب أمثال عنتر يحي ومجيد بوقرة

ولما لا تكليف قدامى المنتخب أمثال عنتر يحي ومجيد بوقرة، ممن لديهم سيرة حسنة وقدرة على الإقناع وتكليفهم بمهمة مراقبة أصحاب الأصول الجزائرية ( أمثال ريان شرقي وأمين غويري لاعبا أولمبيك ليون الفرنسي، ياسين عدلي لاعب بوردو الفرنسي، ياسر لعروسي لاعب ليفربول الإنكليزي، وماكسيم لوبيز نجم أولمبيك مرسيليا الفرنسي …).

والتواصل معهم لإقناعهم بالالتحاق بالمنتخب في ظل عقم البطولة الوطنية وعجزها عن إنتاج لاعبين في المستوى، إذا ما استثنينا قلة قليلة أمثال رامي بن سبعيني، يوسف عطال وهشام بوداوي الذين توجوا باللقب الأفريقي في الصيف الماضي.

وفي الاخير تجدر الإشارة إلى أن الفئة التي أثير حولها الجدال والنقاش بعد اختيارها  بلد المولد الذي منحهم تكوينا مكنهم من طرق أبواب الشهرة والعالمية.

لا يعني بالضرورة نكرانهم الأصل، إنما هو تفضيل التحدي الرياضي الذي يضيف إلى مشوارهم الاحترافي رصيد إيجابي، ويبقي من قيمتهم في سوق مرتفعة….، وهو الأمر الذي لا يضمنه خيار اللعب لمنتخب الجزائري الذي قد يزيد من متاعبهم ويدخلهم في أزمات مع نواديهم.

قضية حسام عوار الشجرة التي تغطي الغابة

ومنه فقد حان الوقت لتشبيب “الفاف” لتصبح العقليات ووجهات النظر متقاربة، كما يجب على الجميع تحمل  مسؤولية تدني مستوى البطولة  بما في ذلك الأندية التي أثبتت للمرة الألف أنها غير قادرة على تقديم لاعب واحد للمنتخب الأول، نظرا لغياب التكوين، لذلك يجب على الاتحادية أن تجبر الفرق على السير وراء مشروعها عن طريق سن قوانين وتطبيقها على الجميع دون محسوبية، مع ضرورة فرض أهل الاختصاص للإشراف على هذه المهمة الصعبة في تكوين الأجيال الصاعدة، وتظافر الجهود من أجل رفع مستوى اللاعب مهاريا وسيكلوجيا وأخلاقيا حتى يكون مستقبلا الركيزة الأساسية في بناء المنتخب وننتهي من التبعية الكروية وتداعياتها.

المنتخب الوطنيحسام عوارخير الدين زطشيمحمد روراوة
Comments (2)
Add Comment